واصل الدولار الأمريكي ارتفاعه أمام الجنيه المصري، الثلاثاء، ليصل إلى 54.59 جنيهًا، مسجلًا أعلى مستوى له منذ 7 أبريل، وفقًا لتقرير أعدّته هاجر عطية ونشره موقع «المنصة». وتزامن هذا الصعود، الذي بدأ الأسبوع الماضي، مع خروج ملحوظ لاستثمارات أجنبية من السوق الثانوية لأدوات الدين المصرية، وسط توقعات برفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة، ما يزيد الضغوط على الجنيه في ظل ارتفاع فاتورة الواردات والتزامات سداد الديون الخارجية.
وفي تقرير نشره موقع «المنصة»، أوضح محللان أن خروج الاستثمارات الأجنبية وارتفاع الطلب على الدولار يرتبطان بالتطورات الاقتصادية العالمية والإقليمية، وفي مقدمتها توقعات تشديد السياسة النقدية الأمريكية وارتفاع أسعار النفط وعوائد السندات الأمريكية. كما أشارا إلى أن زيادة أعباء خدمة الدين الخارجي وتراجع بعض مصادر الإيرادات السيادية، ومنها عائدات قناة السويس المتأثرة بالتوترات الجيوسياسية، تزيد الضغط على سوق الصرف المصرية.
ارتفاع النفط وعوائد السندات الأمريكية يضغطان على الجنيه
قالت ولاء أحمد، رئيسة قسم البحوث في شركة برايم لتداول الأوراق المالية، إن ارتفاع أسعار النفط إلى نحو 109 دولارات للبرميل، بالتزامن مع صعود عوائد السندات الأمريكية وسط توقعات برفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة خلال اجتماعاته المقبلة، عزز الطلب العالمي على الدولار وزاد الضغوط على الجنيه المصري.
وأضافت أحمد للمنصة أنها تتوقع أن ينهي الدولار العام الجاري عند مستوى 54.50 جنيهًا، إذا استمرت الضغوط الخارجية الحالية، في ظل ارتفاع أسعار النفط وعوائد السندات الأمريكية وتصاعد التوترات الجيوسياسية.
وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت خلال تداولات الثلاثاء بمقدار 1.92 دولار، أو ما يعادل 1.75%، لتسجل 111.47 دولارًا للبرميل، قبل أن تستقر دون مستوى 110 دولارات.
من جانبه، قال عبد الحميد إمام، رئيس قسم البحوث المالية في شركة بايونيرز للأوراق المالية والسندات، إن صعود الدولار يرجع إلى زيادة الطلب المحلي لتغطية تكاليف الاستيراد وتمويل الاعتمادات المستندية، إلى جانب الأعباء الكبيرة لخدمة الدين، مع حلول مواعيد سداد أقساط الالتزامات الخارجية المستحقة على الدولة وفوائدها.
وأضاف إمام أن الضغوط على سوق النقد الأجنبي تتفاقم مع تعرض بعض مصادر الإيرادات السيادية لضغوط، وفي مقدمتها إيرادات قناة السويس التي تأثرت بالتوترات الجيوسياسية في المنطقة، فضلًا عن خروج رؤوس أموال أجنبية من أدوات الدين في ظل تصاعد حالة عدم اليقين عالميًا.
وارتفع الدين الخارجي لمصر بنحو 1.68 مليار دولار خلال الربع الثاني من العام الجاري، ليصل إلى 166.45 مليار دولار، مقابل 164.77 مليار دولار في الربع الأول، وفقًا لبيانات البنك الدولي. وتواجه مصر التزامات ديون خارجية بقيمة 60.9 مليار دولار خلال الفترة الممتدة من يوليو 2026 إلى يونيو 2027.
خروج 480 مليون دولار من أدوات الدين المصرية
واصل المستثمرون الأجانب التخارج من السوق الثانوية لأدوات الدين في البورصة المصرية، إذ أنهوا تعاملات الثلاثاء بصافي خروج بلغ نحو 480 مليون دولار.
وربطت ولاء أحمد هذه التحركات باستمرار التوترات الجيوسياسية وارتفاع التضخم في الولايات المتحدة، إلى جانب تزايد التوقعات بشأن اتجاه مجلس الاحتياطي الفيدرالي نحو تشديد السياسة النقدية.
وأوضحت أن احتمالات رفع أسعار الفائدة الأمريكية مجددًا قد تدفع عوائد السندات الأمريكية إلى الارتفاع، ما يزيد جاذبيتها للمستثمرين الدوليين ويدفع بعضهم إلى تحويل استثماراتهم نحو السوق الأمريكية، لحين اتضاح مسار السياسة النقدية وتطورات المشهد الجيوسياسي.
أعباء الدين الخارجي تزيد الضغوط على سوق الصرف
تتزامن موجة ارتفاع الدولار مع زيادة الالتزامات الخارجية المستحقة على مصر، إذ تشير البيانات إلى ارتفاع الدين الخارجي خلال الربع الثاني من العام الجاري، بالتوازي مع استحقاقات تبلغ 60.9 مليار دولار خلال الفترة من يوليو 2026 إلى يونيو 2027.
وتزيد هذه الالتزامات الحاجة إلى توفير النقد الأجنبي لسداد الأقساط والفوائد وتمويل الواردات، بينما تؤثر التوترات الإقليمية في بعض مصادر الإيرادات الدولارية، وعلى رأسها عائدات قناة السويس.
وفي المقابل، تدفع التوقعات بشأن رفع أسعار الفائدة الأمريكية المستثمرين إلى إعادة توجيه أموالهم نحو الأصول المقومة بالدولار، ما يرفع الطلب عليه عالميًا ويزيد الضغوط على العملات الأخرى، ومنها الجنيه المصري.
https://almanassa.com/en/news/34525

